Published On 6/3/2026
|
آخر تحديث: 21:20 (توقيت مكة)
مطار بيروت الدولي، المطار الدولي الوحيد في لبنان، يقع جنوب العاصمة بيروت قرب بلدة خلدة. افتُتح عام 1954 وأصبح مركزا أساسيا لحركة النقل الجوي في البلاد. وعلى مدى عقود، شهد المطار مراحل متعاقبة من التطوير والتحديث، كما تأثر بالأزمات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالتحولات السياسية في لبنان والمنطقة.
ورغم إغلاقه مرات عدة وخروجه عن الخدمة في فترات مختلفة، ظل يؤدي دوره الحيوي في ربط لبنان بالعالم. أُعيدت تسميته في صيف عام 2005 ليحمل اسم رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الذي اغتيل في 14 فبراير/شباط من العام نفسه في تفجير بسيارة مفخخة استهدف موكبه في وسط بيروت.
النشأة والتأسيس
تعود بدايات الطيران المدني في لبنان إلى فترة الانتداب الفرنسي، حين أنشأت السلطات الفرنسية أول مطار في بيروت عام 1933 في منطقة بئر حسن جنوب العاصمة.
وقد جرى تطوير هذا المطار لاحقا، فبدأت أعمال إنشائه بشكل أكثر تنظيما عام 1936 قبل أن يُفتتح رسميا عام 1938 في عهد الرئيس إميل إده.
وضم المطار آنذاك مدرجا واحدا ومبنى بسيطا للركاب إلى جانب برج للمراقبة، ليشكّل النواة الأولى لقطاع الطيران المدني في البلاد.
ومع تزايد حركة الطيران بعد استقلال لبنان، برزت الحاجة إلى إنشاء مطار أكبر وأكثر حداثة يستوعب النمو المتسارع في حركة السفر الجوي. لذلك افتُتح مطار بيروت الدولي في موقعه الحالي قرب بلدة خلدة جنوب العاصمة في 23 أبريل/نيسان 1954، وتميز حينها بمدرجاته الحديثة وتجهيزاته المتطورة والمرافق المخصصة للمسافرين.

وجاء افتتاح المطار الجديد في سياق النهضة الاقتصادية التي شهدها لبنان في خمسينيات القرن العشرين، خاصة مع ازدهار السياحة والقطاع المصرفي في بيروت، ما أسهم في تعزيز مكانة المدينة مركزًا اقتصاديًا وماليًا في المنطقة.
وفي عام 2005 أُعيدت تسمية مطار بيروت الدولي ليصبح مطار رفيق الحريري الدولي، تكريما لرئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 فبراير/شباط من العام نفسه في تفجير بسيارة مفخخة استهدف موكبه في وسط بيروت.
الموقع والمساحة
يقع مطار رفيق الحريري الدولي في بلدة خلدة الساحلية على بعد نحو 9 كيلومترات من وسط العاصمة بيروت، وتبلغ المساحة الإجمالية التي يغطيها المطار نحو 5.5 كيلومترات مربعة، مع محيط يُقدر بنحو 19 كيلومترا.
تاريخ حافل بالأزمات
منذ افتتاحه عام 1954، مرّ مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بمحطات متقلبة بين فترات ازدهار وأحداث أمنية وحروب تركت آثارها المباشرة على عمله وبنيته التحتية.
وكان أول اعتداء كبير على المطار في 28 ديسمبر/كانون الأول 1968، عندما نفذت قوة من الكوماندوس الإسرائيلي قوامها 64 عنصرا عملية إنزال في لبنان، مدعومة بقوارب تحمل جنودا إضافيين لتأمين الإجلاء أو التدخل عند الحاجة.
استخدم المهاجمون 95 قنبلة دخانية لتعطيل رؤية برج المراقبة قبل التقدم نحو المدرج الغربي، حيث دمروا 13 طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط وطائرتي شحن.
وبررت إسرائيل الهجوم بأنه رد على عملية خطف طائرة من طراز بوينغ 707 كانت قد أقلعت من روما متجهة إلى تل أبيب وعلى متنها نحو 100 راكب، ونفذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في 22 يوليو/تموز 1968.
وانتهت تلك العملية بصفقة تبادل أسرى أُفرج بموجبها عن 16 أسيرا فلسطينيا مقابل إطلاق سراح 12 إسرائيليا كانوا على متن الطائرة، إلا أن تل أبيب عادت لاحقا لتشن هجمات انتقامية على المطار.
وتوالت الاعتداءات بعد ذلك؛ ففي 27 يونيو/حزيران 1976 تعرض المطار لقصف مجهول أدى إلى تدمير طائرة ركاب من طراز بوينغ 707 ومقتل قائدها. وأثناء اجتياح بيروت عام 1982 قصف الجيش الإسرائيلي المطار في 10 يونيو/حزيران، ما أسفر عن تدمير ست طائرات.
كما وقع المطار أثناء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) تحت سيطرة الميليشيات المتصارعة، وتوقف عن العمل مرات عديدة نتيجة الاشتباكات المسلحة في محيطه.
وشهد المطار أيضا هجمات دامية في ثمانينيات القرن العشرين، ففي يوليو/تموز 1983 قصفت جماعات مسلحة درزية متحالفة مع حركة فتح مقر قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) داخل المطار، ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين.
وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه اقتحمت شاحنة محملة بنحو خمسة آلاف كيلوغرام من المتفجرات مقر المارينز وانفجرت في المجمع السكني الذي كان يقيم فيه الجنود، ما أسفر عن مقتل 242 عسكريا أمريكيا.
وأثناء حرب 2006 قصف سلاح الجو الإسرائيلي مطار رفيق الحريري الدولي في 13 يوليو/تموز، فدمر ثلاثة مدرجات رئيسية وأخرجه من الخدمة، وبقي مغلقا حتى 17 أغسطس/آب من العام نفسه.
وفي 28 سبتمبر/أيلول 2024 اخترق الجيش الإسرائيلي ترددات برج المراقبة في المطار، مهددا باستهداف طائرة مدنية إيرانية إذا هبطت في المطار، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الطائرة عادت أدراجها.
ورغم هذه التحديات المتكررة، واصل مطار رفيق الحريري الدولي عملياته الملاحية.
ففي مارس/آذار 2026 استمر في استقبال وإقلاع الرحلات الجوية رغم وقوعه على مقربة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله.
وبينما أغلقت مطارات عدة في المنطقة أجواءها بالتزامن مع التصعيد المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، صممت شركة طيران الشرق الأوسط على مواصلة رحلاتها الجوية.