Skip to content

ثورة “الصراصير”.. كيف هزم جيل زد مودي في ملعبه؟ | سياسة

  • by


الخميس الماضي، 23 يوليو/تموز، وبينما كانت احتجاجات تسريب ورقة امتحان دخول كليات الطب تهز نيودلهي، اختار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن يدخل إنستغرام من باب غير مألوف عليه: أول فيديو “سيلفي” في مسيرته.

في المقاطع المنشورة، خاطب مودي الشباب وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عبر محاكم سريعة، لكن الجمهور الذي أراد استمالته ردّ – وفق “فورين بوليسي” – بسخرية جارفة؛ فقلّد صناع المحتوى طريقة تحدثه ومحاولته التقرب من الشباب، وقرن آخرون خطابه الودود بمشاهد الشرطة وهي تعتدي على المحتجين.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

بعد أيام، استقال وزير التعليم دارمندرا برادان، مستجيبًا للمطلب الأبرز للمحتجين، ومانحا الحركة الشبابية انتصارًا رمزيًا مهمًا.

وتقول “فورين بوليسي” إن الضربة الأقسى لمودي جاءت من ملعبه المفضل: وسائل التواصل، حيث بنى هو وحزبه صورتهما السياسية وأدارا جزءًا واسعًا من السردية العامة طوال سنوات.

من المنصات إلى الشوارع

تروي “فورين بوليسي” أن موجة الاحتجاج بدأت على هيئة “ميم” في منصة إكس، حيث يحظى مودي بـ107 ملايين متابع.

وجاءت الشرارة بعد تصريح لرئيس المحكمة العليا الهندية “سوريا كانت”، شبّه فيه الشباب العاطلين عن العمل بـ”الصراصير”.

فردّ الطالب الهندي أبهيجيت ديبكي بسخرية: ماذا لو اجتمعت كل الصراصير؟ ومن تلك العبارة وُلد “حزب صراصير جاناتا”، في محاكاة لاذعة لاسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

وتضيف المجلة أن إنستغرام كان منصة الانفجار الفعلي؛ إذ راكم حساب الحركة نحو 27 مليون متابع، وتجاوز الحساب الرسمي لحزب مودي في 4 أيام فقط.

أما الشارع فجاء لاحقًا، مع اعتصام في جانتار مانتار وسط نيودلهي، واتساع الزخم بعد إضراب الناشط سونام وانغتشوك عن الطعام، واعتقال زعيم المعارضة راهول غاندي، وانتشار مقاطع تصور الشرطة وهي تطلق الغاز وتضرب طلابًا محتجين.

A participant wearing a cockroach mask attends a protest as part of a youth-led campaign demanding educational reforms in Bengaluru, India, Monday, July 20, 2026. (AP Photo/Aijaz Rahi)
قناع الصرصور يتحول إلى شعار احتجاجي لجيل هندي غاضب من تسريبات الامتحانات ومن انسداد فرص التعليم والعمل (أسوشيتد برس)

ملعب مودي

وتنقل “فورين بوليسي” عن إيشا، وهي فنانة مسرحية شاركت في الاحتجاجات، قولها إن المحتجين لم يكتفوا بمشاركة الأخبار، بل صنعوا محتوى ساخرا ومقاطع قصيرة تشرح القضية في ثوان، حتى بدا الاحتجاج “محادثة لا محاضرة”.

وترى المجلة أن هذا الأسلوب كشف فجوة جيلية عميقة بين شباب الهند وقياداته السياسية.

وتقول المجلة إن احتجاجات سابقة ضد مودي استخدمت وسائل التواصل أداةً للتضخيم، أما هذه المرة فكانت وسائل التواصل نفسها ساحة المعركة.

وتنقل عن أبار غوبتا، مدير مؤسسة حرية الإنترنت في دلهي، وصفه “حزب الصراصير” بأنه حركة تبدأ بالمحتوى: شعارها مولّد بالذكاء الاصطناعي، وبيانها ساخر، ومادتها يصنعها الجمهور لا لجنة تنظيمية مغلقة.

هنا، تضيف “فورين بوليسي”، تعثرت آلة سياسية صقلها حزب مودي طوال أكثر من عقد.

فبحسب غوبتا، تقوم آلة الدعاية في الحزب على ادعاءين: أنها تتحدث باسم شباب الهند، وأن لا أحد يستطيع هزيمتها في هذه اللعبة. وقد أضرّت حركة الصراصير بالادعاءين معًا.

وكما يوحي الاسم الساخر، بدت “الصراصير” عصية على الإزالة. فقد قُيّد حساب الحركة الأصلي على إكس لأسابيع، وحُجب حسابها على إنستغرام مؤقتًا، وقُطع الإنترنت في أجزاء واسعة من دلهي عدة أيام، لكن المحتجين انتقلوا إلى تطبيق “بيت تشات” القائم على البلوتوث، فيما يقول ناشطون إن قطع الشبكة أصبح في الاحتجاجات الهندية سببًا إضافيًا للتجمع والهتاف لا وسيلة كافية للتفريق.

Security officers stand guard at the camping site of the Cockroach Janta Party at Jantar Mantar in New Delhi, Tuesday, July 21, 2026. (AP Photo/Shekhar Yadav)
قوات أمن عند مخيم “حزب الصراصير في جانتار مانتار (أسوشيتد برس)

خدش الصورة

أما “كريستيان ساينس مونيتور” فتقرأ الاستقالة بوصفها لحظة أوسع من ملف التعليم. فالصحيفة تقول إن مودي أمضى 12 عامًا في الحكم وهو يصنع صورة قائد لا ينحني للضغط، وإن حكومته واجهت احتجاجات عدة وقيّدت المعارضة، لكنها لم تكن معتادة على إقالة الوزراء عند الأزمات، “حتى هذا الأسبوع”، وفقا للصحيفة.

وتنقل الصحيفة عن الأكاديمي الهندي البارز أبورفاناند قوله إن السياسة الهندية كانت غارقة في شعور بالتشاؤم والهزيمة، قبل أن “توقظها” ثورة الصراصير.

وتضيف أن استقالة برادان، بعد تسريبات امتحانية مست ملايين الطلاب ودفعت عشرات الآلاف إلى الشارع، مثّلت أول خدش حقيقي في صورة مودي القوية، وفتحت في نظر ناشطين ومعارضين مساحة جديدة للاحتجاج.

وتستعيد كريستيان ساينس مونيتور تصريحًا قديمًا لوزير داخلية سابق عام 2015 قال فيه: “الوزراء لا يستقيلون هنا”. وبحسب أبورفاناند، يعكس هذا الموقف تراجعًا أوسع في الأعراف الديمقراطية.

كما تنقل الصحيفة عن عالم الاجتماع سوريندر جودكا أن ما اهتز لم يكن استقالة الوزير وحدها، بل ما وصفه بـ”التأليه” السياسي لمودي، بعد أن أظهر المحتجون الشباب غيابًا كاملًا للتبجيل تجاه المؤسسة السياسية.

NEW DELHI, INDIA - JULY 20: Protesters gather as they take part in a demonstration organised by the Cockroach Janta Party (CJP) at Jantar Mantar during the opening day of Parliament's Monsoon Session on July 20, 2026 in New Delhi, India. A mix of protesters gathered in New Delhi on Monday as discontent bubbled over myriad issues, and as Sonam Wangchuk, an activist who was fasting in protest, was forcibly taken to hospital on Sunday. (Photo by Ritesh Shukla/Getty Images)
محتجون في جانتار مانتار مع افتتاح دورة البرلمان الموسمية، وسط زخم شبابي جمع بين قضية التعليم وغضب أوسع من الحكومة (غيتي)

الخوف خلف السخرية

لكن “فورين بوليسي” تشير إلى أن السخرية لم تكن مرادفة لانعدام الخوف. فقد تحدثت المجلة عن تقارير واسعة حول استخدام شرطة دلهي أدوات مراقبة في الاحتجاجات، من كاميرات على المركبات إلى كاميرات محمولة ونظارات ذكية قادرة على تسجيل الصور والفيديو.

وتنقل عن محتجة من جيل زد قولها إنها ارتدت قبعة ونظارات وكمامة خوفًا من التعرف على الوجه، وإنها ما زالت تخشى تتبعها عبر لوحة سيارتها.

وتضيف المجلة أن الهند لا تملك حاليًا قوانين محددة تنظم استخدام التعرف على الوجه، بينما يرى مدافعون عن حرية التقنية أن حكومة مودي وسّعت صلاحياتها القانونية لكبح المنصات، وأن هذا المسار مرشح للتصاعد بعد احتجاجات “حزب الصراصير”.

كما تقول إن شرطة دلهي، بعد توقف الاحتجاجات، طلبت من إكس المساعدة في التحقيق في محتوى ينتقد “رؤوسا دستورية”، مع طلب حذف منشورات وتقديم أسماء وعناوين وبريد إلكتروني لأصحاب الحسابات.

Supporters of the Cockroach Janta Party confront police as they attempt to march toward India's Parliament, demanding the resignation of the education minister, in New Delhi, India, Monday, July 20, 2026. (AP Photo/Manish Swarup)
أنصار “حزب الصراصير” في مواجهة الشرطة خلال مسيرة نحو البرلمان (أسوشيتد برس)

ما بعد النصر

تقول كريستيان ساينس مونيتور إن قادة الحركة يتحدثون الآن عن “راحة وإعادة تجميع”، مع بناء حملة لا مركزية تركز على قضية واحدة كل مرة.

وتشير الصحيفة إلى أن نموذج “حزب الصراصير” بدأ يُستنسخ سريعًا، مثل حملة “حزب جاناتا إي 20” التي تطالب باستقالة وزير النقل بسبب سياسة خلط الإيثانول بالوقود.

وكما ورد عن “فورين بوليسي”، فإن الأسئلة الكبرى حول فجوات التعليم وسوق العمل في الهند ما زالت مفتوحة، لكنها تقول إن الاحتجاجات الشبابية انتزعت قدرًا من المحاسبة من زعيم بنى صورته على أنه فوق المساءلة.

وتنقل عن إيشا أن ما جرى ليس مجرد استقالة وزير، بل لحظة تعلّم فيها جيل كامل أنه إذا نظم نفسه على الإنترنت، فسيفرض على الناس الإصغاء له خارج الإنترنت أيضا.

المصدر: فورين بوليسي + كريستيان ساينس مونيتور



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *