بثت منصة “الجزيرة 360” فيلما وثائقيا بعنوان “في مواجهة الصمت”، رصدت فيه تحولات الوعي الفردي والجماعي في فرنسا إزاء ما يجري في غزة، من خلال شهادة مؤثرة لناشطة فرنسية مسنّة.
ويروي الفيلم تجربة ناشطة فرنسية تبلغ من العمر (77 عاما)، استعرضت مسيرة طويلة من العمل السياسي بدأت منذ شبابها، حيث شاركت في نضالات تاريخية من بينها دعم استقلال الجزائر والاحتجاجات الاجتماعية في ستينيات القرن الماضي.
وتقول الناشطة في شهادتها “اعتقدت أنني رأيت كل شيء بعد أكثر من 50 عاما من النضال، لكن ما رأيته في غزة كان صدمة أكبر”، مضيفة أن صور الأطفال تحت الأنقاض وصيحات ذويهم تركت أثرا عميقا، خاصة مع ما وصفته بـ”غياب الإنسانية لدى القادة”.
ويتتبع الفيلم كيف بدأت الناشطة الاهتمام بالقضية الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي، مع آمال اتفاقية أوسلو، قبل أن تكتشف لاحقا أن تلك الآمال لم تتحقق.
وتوضح “كنا نائمين خلال أوسلو”، مشيرة إلى أن ذلك دفعها للمشاركة في المظاهرات وتأسيس جمعيات داعمة لفلسطين، في تحوّل متأخر لكنه حاسم في مسارها.
ولا يقتصر الفيلم على شهادة واحدة، بل ينقل أصوات جيل شاب من الناشطين الذين انخرطوا في الدفاع عن القضية الفلسطينية، خاصة بعد تصاعد الأحداث في غزة.
وتؤكد إحدى الناشطات أنها لم تستطع البقاء صامتة بعد رؤية أشلاء أطفال وآخرين جوعى يُقصفون يوميا، بينما يشير آخرون إلى أن مشاهد الحرب دفعتهم للانضمام إلى تحويل الغضب إلى فعل منظم.

بين التضامن والضغوط
ويوثق الفيلم الحراك الشعبي في فرنسا، بما يشمله من مظاهرات وأنشطة ميدانية، إلى جانب الضغوط التي يواجهها النشطاء، بما في ذلك الملاحقات القانونية والاتهامات بمعاداة السامية.
ويقول أحد المشاركين “في فرنسا، يكفي أن تدعم فلسطين لتُتهم بمعاداة السامية”، معتبرا أن هذه التهمة تُستخدم لإسكات الأصوات المنتقدة.
كما يعرض الفيلم حالات اعتقال وغرامات طالت بعض النشطاء، فضلا عن قيود على المشاركة في الفعاليات العامة، مما يعكس تصاعد التوتر بين النشاط الشعبي والمواقف الرسمية.
ويسلط الفيلم الضوء على الدور المحوري لوسائل التواصل الاجتماعي في نقل صور الحرب، وكيف أصبحت مصدرا رئيسيا للمعلومات، لكنها في الوقت ذاته حملت أثرا نفسيا ثقيلا على المتابعين.
وتشير إحدى الناشطات إلى أنها كانت تقضي وقتها في البكاء وتعاني من فقدان النوم، قبل أن تقرر الانخراط في المظاهرات كوسيلة للتعامل مع هذا الضغط.
ويتجاوز الفيلم حدود السرد التقليدي، ليطرح أسئلة وجودية حول معنى التضامن وحدوده، وكيف يمكن للإنسان أن يستمر في حياته اليومية بينما يشاهد المأساة تُبث مباشرة.
كما يناقش كيفية تحول التضامن من شعور فردي إلى فعل جماعي منظم، من خلال المظاهرات، الحملات الإعلامية، وحتى العروض التمثيلية التي تحاكي معاناة الفلسطينيين في الفضاء العام.

اتهامات بالتواطؤ ونقد للسياسات الغربية
ويتضمن الفيلم انتقادات صريحة للسياسات الغربية، حيث يرى بعض المشاركين أن الحكومات، بما فيها فرنسا، تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية في استمرار الأزمة.
ويشير أحد النشطاء إلى أن فلسطين كشفت نفاق العالم الغربي في ما يتعلق بحقوق الإنسان، فيما تحدث آخرون عن علاقات أكاديمية وعسكرية يرون أنها تسهم بشكل غير مباشر في الصراع.
وتقول إحدى الناشطات “المقاومة لا تعني فقط حمل السلاح، بل هي رفض النسيان ورفع الصوت”، في حين يعبّر الجيل الأكبر عن أمله في استمرار هذا الحراك عبر الأجيال.
Published On 28/3/2026