Skip to content

تفعيل قانون المبلغين عن الفساد بالعراق.. ضوابط المكافأة وتحديات التطبيق | اقتصاد

  • by


بغداد – في إطار مساعي الحكومة العراقية لتوسيع أدوات مكافحة الفساد، أصبح المواطن طرفا في عملية الرقابة من خلال تشجيعه على الإبلاغ عن شبهات الفساد، مقابل مكافآت مالية عند ثبوتها واسترداد الأموال.

وتكشف واقعة يرويها مصدر في هيئة النزاهة للجزيرة نت، كيف يمكن لإخبار يقدمه مواطن أن يتحول إلى خيط يقود إلى كشف قضية فساد واسترداد أموال عامة.

قصص مقترحة

list of 3 itemsend of list

يقول المصدر: بدأت الواقعة بشكوى تقدمت بها زوجة أحد موظفي مديرية المرور العامة، بعدما علمت بزواجه امرأة أخرى. وأثناء التدقيق في سجلات الموظف المالية لعدة سنوات، كشفت التحقيقات عن امتلاكه أموالا كثيرة حصل عليها من تقاضي الرشا، ليُحكم عليه بالسجن لاحقا.

وكانت المفارقة في الواقعة حصول الزوجة الأولى على 5% من الأموال المستردة باعتبارها صاحبة الإخبار، وفق ما يرويه المصدر.

مصدر من النزاهة.. إبلاغات المواطنين قد تتحول إلى خيط يقود إلى كشف قضية فساد واسترداد أموال عامة (هيئة النزاهة الاتحادية)
مصدر من النزاهة: إبلاغات المواطنين قد تتحول إلى خيط يقود إلى كشف قضية فساد واسترداد أموال (هيئة النزاهة الاتحادية)

الشروط الرقابية

يشير عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب شاكر محمود، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن رئيس الوزراء جاد في مكافحة الفساد ويتخذ خطوات في الاتجاه الصحيح، لكنه يلفت إلى أن الإجراءات الإدارية والقانونية تحتاج إلى وقت، ولا يمكن حسم القضايا بصورة فورية، بل يجب أن تسير وفق الضوابط والقوانين.

وبالنظر إلى حجم ظاهرة الفساد واتساعها، يرى محمود أن العراق يحتاج إلى المكافآت المالية لتشجيع المواطنين على الإبلاغ، لكنه يؤكد أن مكافحة الفساد لا تقتصر على هذا الإجراء، بل تحتاج أيضا إلى أدوات رقابية أكثر تخصصا، ويقترح الاستعانة بشركات متخصصة في تدقيق العقود الحكومية، بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية، للكشف عن أوجه الفساد في العقود وآليات تنفيذها والجداول والكميات الواردة فيها.

ويوضح محمود أن الإخبارات الكيدية موجودة، لكن اتخاذ إجراءات دقيقة وفق آليات القانون يمكن أن يمنع تحولها إلى ظاهرة عامة، مؤكدا أن الفساد لا يقتصر على المستويات العليا في الدولة، بل يمتد عبر مختلف الدرجات الوظيفية.

تفعيل المكافآت

ويأتي هذا التوجه ضمن إجراءات حكومية أوسع لمكافحة الفساد، ففي 29 أغسطس/آب الماضي، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي هيئة النزاهة إلى تفعيل قانون “مكافأة المخبرين” (المبلغين) الذي دخل حيز التنفيذ عام 2008 خلال زيارته مقر الهيئة، مؤكدا أن المعركة مع الفساد كبيرة، وأن الهيئة تمثل “خط الصد الأول” في مواجهته.

وأعلنت الحكومة أن أكثر من 26 ألف إخبار بقضايا فساد وصل إلى هيئة النزاهة، لا سيما خلال حملة “صولة الفجر” التي انطلقت في 28 يونيو/حزيران الماضي؛ إذ أعلن الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي أن قيمة الأموال والأصول والعقارات المستردة تجاوزت تريليونا و359 مليار دينار (نحو 872 مليون دولار)، في وقت تواصل فيه المؤسسات الرقابية التعامل مع آلاف الإخبارات والتحقق من المعلومات الواردة فيها.

رئيس الوزراء علي الزيدي يوجه هيئة النزاهة إلى تفعيل قانون مكافأة (المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء)المخبرين
رئيس الوزراء العراقي وجه هيئة النزاهة إلى تفعيل قانون مكافأة المبلغين (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

تحديات التطبيق

ويربط محمد الربيعي، رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة، نظام مكافأة المخبرين بالتزامات العراق الدولية، موضحا للجزيرة نت أن الإجراء جاء في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضم إليها العراق عام 2007، والتي تشجع الدول على تسهيل إبلاغ الموظفين العموميين والمواطنين عن أفعال الفساد، ولو من دون الكشف عن هوياتهم.

ويشير إلى أن قانون مكافأة المبلغين لم يُفعّل بصورة واسعة خلال السنوات الماضية، بسبب صعوبات في تطبيقه، من بينها البيئة الإدارية والسياسية ونظام المحاصّة، الذي جعل اتخاذ إجراءات ضد موظفين متهمين بالفساد أكثر تعقيدا في بعض الحالات.

ولا يرى الربيعي أن المال أكثر فاعلية بالضرورة من حملات التوعية في تشجيع المواطنين على كشف الفساد، مشيرا إلى تجارب دولية اتجهت إلى تعويض المتضررين من جرائم الفساد، وهو ما يراه أكثر ردعا من مكافأة المخبر. إلا أنه يقر بأن المكافآت المالية يمكن أن تسهم في زيادة الإخبارات وتعزيز تفاعل المواطنين، معتبرا أن العراق يحتاج إلى إعادة تنظيم آليات تنفيذ القانون وإصدار تعليمات جديدة، إلى جانب مراجعة قيمة المكافآت.

لكن توسيع دائرة الإبلاغ يطرح في المقابل تحديا يتعلق بالإخبارات الكيدية، إذ يوضح الربيعي أن احتمال تقديمها وارد، إلا أن آليات التحري والتدقيق في هيئة النزاهة تجعل تمريرها أمرا صعبا.

ويحذر في المقابل من أسلوب آخر يُعرَف دوليا بـ”إغراق القضاء”، إذ قد يقدم المتهم نفسه عشرات الإخبارات، بعضها بلا أدلة أو يستند إلى وثائق مفبركة، بهدف تضليل الجهات الرقابية والقضاء وإغراقهما بالملفات، بما يؤدي إلى إطالة أمد التحقيقات وكسب الوقت.

آلية احتساب المكافآت

وبمعنى مبسّط، فإن النسبة لا تُحتسب من إجمالي الأموال التي يُتهم شخص بالاستيلاء عليها، وإنما من الأموال التي جرى استردادها فعليا في الحالات التي ينطبق عليها القانون وتستحق فيها المكافأة.

فعلى سبيل المثال، إذا أسهم بلاغ في استرداد مليار دينار (قرابة 763.4 ألف دولار)، فإن نسبة 5% تعادل 50 مليون دينار (38.2 ألف دولار)، بينما إذا بلغت الأموال المستردة 10 مليارات دينار، فإن 5% منها تعادل 500 مليون دينار (381.7 ألف دولار)، وذلك بحسب ضوابط الاستحقاق وآلية الصرف التي يحددها القانون والجهات المختصة.

وبذلك تحاول الحكومة بناء حلقة رقابية تبدأ من المواطن، ثم تنتقل إلى هيئة النزاهة للتحري والتدقيق، وصولا إلى القضاء لحسم المسؤولية واسترداد الأموال.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *